محمد فاروق النبهان

90

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

على معنى واحد أو معاني متقاربة ، وهذا العلم واضح الأهمية في مجال الدراسات القرآنية ، يغني هذه الدراسات ، ويعمق مباحثها وينمي معارف جديدة في مجال التفسير . ثالثا : تقضي على الترجمات الفردية المليئة بالأخطاء سواء بسبب نقص في الإمكانات العلمية لدى المترجم أو بسبب سوء قصد يهدف إلى تشويه المعاني القرآنية ، ومن واجب أمتنا في مجال الترجمة ، وفي مجال الاجتهاد وفي مجال التقنين أن تعتمد أسلوب العمل العلمي المتقن ، الذي يخفف من الأخطاء والتجاوزات ويعطي للجماعة دورها في إثراء فكرنا الإسلامي ، فلا تنطلق حركتنا العلمية من خلال وثبات فردية مرتجلة ، أو آراء اجتهادية غير مدروسة ، تحكمها ، وتؤثر فيها نظرات ضيقة قد تكون ضارة في بعض الأحيان ، ومع هذا ، فإن الجهد الفردي المدروس لا ينبغي تجاهل أثره ودوره ، وهو الأكثر شجاعة في اقتحام الجديد من الآراء ، وفي تكسير القيود التي غالبا ما تقيد حركة الفكر وتحد من حرية المجتهد . ونخلص من هذا إلى أن ترجمة القرآن ليست هي القرآن ، وأية ترجمة لا يمكن أن تجسد معاني الإعجاز القرآني ، سواء من حيث الأسلوب البياني أو من حيث المعاني والأحكام والدلالات ، ومع هذا فالترجمة أمر لا بد منه ، لتعريف المسلمين بأمر دينهم . الترجمة ليست هي التفسير ، وما يملكه المفسر لا يملكه المترجم ، من حيث حرية التعبير ، وتتطلب الترجمة جهدا فائقا وعملا شاقا ومعرفة دقيقة بالقرآن وعلومه واللغات والمفردات والاشتقاقات ، وتختلف الترجمة عن التفسير من حيث طبيعة علاقة النص المترجم بالأصل ، وتبرز العلاقة قوية في مجال الترجمة حيث يفترض في الترجمة أن تكون معبرة عن الأصل ملتزمة به دالة عليه ، وليس الأمر كذلك في مجال التفسير ، حيث يقبل الاجتهاد ويتسع مداه ، ويلتمس العذر للمفسر في حالة الخطأ ولا يلتمس العذر للمترجم . وإنشاء هيئة مختصة بترجمة القرآن أمر ضروري ، ولا بد منه وهو الطريق لضمان ترجمة دقيقة ، يقع الاطمئنان لها ، والثقة بها .